فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 103

الشراب، فأبصرت ابن أخٍ لي، فقلت له: يا فلان اسق عمك. فقال: يا عم إنا لا نسقي إلا آباءنا والأمهات. قال: فأحببت أن يجعله الله [لي] فرطًا. قال: فلما لبث الغلام أن مات )) .

وقال محمد بن خلفٍ -المعروف بوكيعٍ- كان لإبراهيم الحربي ابنٌ، وكان له إحدى عشرة سنةً، قد حفظ القرآن، ولقنه من الفقه شيئًا كثيرًا، قال: فمات. قال: فجئت أعزيه. فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا. قال: قلت: يا أبا إسحق، أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبيٍ قد أنجب وحفظ القرآن ولقنته الحديث والفقه؟ قال: نعم، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت، وكأن صبيانًا بأيدهم قلالٌ فيها ماءٌ، يستقبلون الناس يسقونهم، وكان اليوم [يومًا] حارًا، شديدًا حره. قال: فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء [قال] فنظر إلي، وقال: ليس أنت أبي. فقلت: فأيش أنتم؟ قال: فقال: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا، وخلفنا آباءنا، نستقبلهم، فنسقيهم الماء. قال: فلهذا تمنيت موته )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت