فهرس الكتاب
فرحنا نريد الصلاة فما جئنا إلا وقد غسله وحنطه وكفنه، وجاء رجلٌ بسريره غير منتظر لشهادة الإخوان، ولا لجمع الجيران. فلما بلغنا ذلك تلاحقنا فقلنا: يغفر الله لك يا أبا عبد الرحمن! هلا انتظرتنا حتى نفرغ من صلاتنا؟ ونشهد ابن أخينا، فقال: أمرنا ألا ننتظر موتانا ساعةً ما توافق ليلٌ أو نهارٌ، والإذن فيهم من نعي الجاهلية. قال: فنزل في القبر ونزل معه آخر، فقلت: الثالث يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: إنما يقول الثالث الذين لا يعلمون. فلما سوى عليه التراب، أراد الخروج فناولته يدي لأنتشطه من القبر، فأبى وقال: ما أدع لك لفضل قوتي، ولكني أكره أن يرى الجاهل أن ذلك مني جزعٌ واسترخاءٌ عند المصيبة )) ، ثم أتى مجلسه فدعى بدهنٍ فادهن، وبكحلٍ فاكتحل، وببردةٍ فلبسها، وأكثر في يومه ذلك من التبسم ينوي به ما ينوي، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، في الله خلفٌ من كل هالكٍ، وعزاءٌ من كل مصيبةٍ، ودركٌ لكل ما فات )) وذكر الحديث.
[و] قال نافعٌ مولى ابن عمر (( اشتكى ابنٌ لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فاشتد وجده عليه، حتى قال بعض القوم: لقد خشينا على هذا الشيخ إن حدث بهذا الغلام حدثٌ، فمات الغلام، فخرج ابن عمر في جنازته وما رجلٌ أبدى سرورًا منه. فقيل له في ذلك، فقال [ابن عمر] :