فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 103

فرحنا نريد الصلاة فما جئنا إلا وقد غسله وحنطه وكفنه، وجاء رجلٌ بسريره غير منتظر لشهادة الإخوان، ولا لجمع الجيران. فلما بلغنا ذلك تلاحقنا فقلنا: يغفر الله لك يا أبا عبد الرحمن! هلا انتظرتنا حتى نفرغ من صلاتنا؟ ونشهد ابن أخينا، فقال: أمرنا ألا ننتظر موتانا ساعةً ما توافق ليلٌ أو نهارٌ، والإذن فيهم من نعي الجاهلية. قال: فنزل في القبر ونزل معه آخر، فقلت: الثالث يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: إنما يقول الثالث الذين لا يعلمون. فلما سوى عليه التراب، أراد الخروج فناولته يدي لأنتشطه من القبر، فأبى وقال: ما أدع لك لفضل قوتي، ولكني أكره أن يرى الجاهل أن ذلك مني جزعٌ واسترخاءٌ عند المصيبة )) ، ثم أتى مجلسه فدعى بدهنٍ فادهن، وبكحلٍ فاكتحل، وببردةٍ فلبسها، وأكثر في يومه ذلك من التبسم ينوي به ما ينوي، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، في الله خلفٌ من كل هالكٍ، وعزاءٌ من كل مصيبةٍ، ودركٌ لكل ما فات )) وذكر الحديث.

[و] قال نافعٌ مولى ابن عمر (( اشتكى ابنٌ لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فاشتد وجده عليه، حتى قال بعض القوم: لقد خشينا على هذا الشيخ إن حدث بهذا الغلام حدثٌ، فمات الغلام، فخرج ابن عمر في جنازته وما رجلٌ أبدى سرورًا منه. فقيل له في ذلك، فقال [ابن عمر] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت