فهرس الكتاب
وروى ابن المبارك في (( الزهد ) )عن [عياض] بن عقبة الفهري (( أنه مات ابنٌ له فلما نزل في قبره قال رجلٌ: والله إن كان لسيد الجيش، فاحتسبه، فقال: وما يمنعني، وقد كان بالأمس من زينة الحياة الدنيا، وهو اليوم من الباقيات الصالحات.
وروي أن شريحًا القاضي مات له ابنٌ، فجهزه وغسله ودفنه بالليل، ولم يشعر به أحدٌ، وجلس للقضاء من الغد، فجاء الناس على حسب العادة يعودونه ويسألونه عنه. فقال: الآن فقد الأنين والوجع، فظن الناس أنه عوفي، فسروا بذلك فقال: احتسبناه في جنب الله عز وجل، وهو يضحك، فتعجب الناس من ذلك.
ومات ابنٌ لوكيعٍ بن الجراح، فخرج وروى للناس أربعين حديثًا، زيادةً على ما كان يروي كل يومٍ.
وقال أبو علي الرازي: صحبت الفضيل بن عياضٍ رحمه الله [تعالى] ثلاثين سنةً ما رأيته ضاحكًا ولا متبسمًا إلا يوم مات علي ابنه [رحمه الله] فقلت له في ذلك: فقال: إن الله سبحانه أحب أمرًا، فأحببت ما أحب الله.