فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 103

[و] هاتان نعمتان عظيمتان: الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، من وفق لهما فقد وفق لخيرٍ عظيمٍ، ومن قام بهما فقد فاز بثوابٍ [جزيلٍ] جسيمٍ، وحصل له رضى الرب الرحيم.

وأقول:

ينال الرضى عبدٌ يقابل نعمةً ... بشكرٍ ويلقى الصبر في العسر ناصره

ومن رضي الرحمن عنه فإنه ... سعيدٌ بفضل الله دنيا وآخره

وتحقيق الصبر على المصيبة بأمور:

منها: رجاء ما وعد الله عليها من الثواب والأجور.

ومنها: أن فوق كل مصيبةٍ ما هو أشد منها، فيتفكر المصاب في مصيبته وما فوقها فيسلوا عنها ومنها: النظر في المصيبة في غير الدين أهون وأيسر عند المؤمنين. [و] قال رجلٌ لسهل بن عبد الله [التستري رحمه الله] : دخل اللص بيتي وأخذ متاعي. فقال: أشكر الله تعالى، لو دخل الشيطان قلبك فأفسد إيمانك، ما [ذا] كنت تصنع؟

وروي أن امرأةً من العرب مرت بابنين لها، وقد قتلوا. فقالت: الحمد لله رب العالمين. ثم قالت:

وكل بلوى تصيب المرء عافية ... ما لم يصب يومًا يلقى الله بالنار.

ومنها: العلم بأن المصائب كفاراتٌ مع أنها يسيرةٌ فانيةٌ. وهي تدفع عقوبات الآخرة مع أنها خطيرةٌ باقيةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت