فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 103

مني، وأعظم عند الله منزلةً، [فقلت] : ابتلاه الله فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس [به، وكان غرضًا لمرار الطريق] . واعلم أن ابنك الذي أخبرتني به وسألتني أطلبه لك افترسه السبع، فأعظم الله أجرك [فيه] فقال: الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرةً من الدنيا، ثم شهق [شهقةً] وسقط على وجهه، فجلست ساعةً ثم حركته فإذا هو ميتٌ. فقلت: إنا لله و [إنا] إليه راجعون. كيف أعمل[في أمره، ومن يعينني على غسله وكفنه، وحفر قبره ودفنه.

فبينا أنا كذلك]إذا أنا بركبٍ يريدون الرباط، فأشرت إليهم، فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي، فقالوا: ما أنت وما هذا؟ فأخبرتهم بقصتي، فعقلوا رواحلهم وأعانوني حتى غسلناه بماء البحر، وكفناه بأثوابٍ كانت معهم، وتقدمت أنا فصليت عليهم مع الجماعة فدفناه في مظلته، وجلست عند قبره أنسًا به أقرأ القرآن إلى أن مضى من الليل ساعاتٌ فغفوت غفوةً، فرأيت صاحبي في أحسن صورةٍ وأجمل زيٍ، في روضةٍ خضراء عليه ثيابٌ خضرٌ، قائمًا يتلو القرآن. فقلت له: ألست صاحبي؟ قال: بلى. قلت: فما الذي صيرك إلى ما أرى؟ فقال: اعلم أني وردت مع الصابرين لله عز وجل في درجةٍ لم ينالوها إلا بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء. وانتبهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت