فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 103

على الصدقة، وفي قضاء الله [تعالى] بعد الخيار. قال: فنسي الناس ما تكلموا به، وانصرفوا بكلام الفضل.

ومن فوائد الابتلاء: مقت الدنيا لأنكادها. وبعث النفس على العمل ليوم معادها. فإنه إذا تفكر في ذهاب أحبابه علم أنهم شربوا بكأسٍ لا بد له من شرابه. قال محمد بن الحسن: دخلت على محمد بن مقاتلٍ، فقلت له: عظني. فقال: اعمل، فإن مت لم تعد أبدًا. وانظر إلى الذاهبين هل عادوا؟

تذهب أيامنا على لعبٍ ... منًا بها والذنوب تزداد

أين أحبابنا وبهجتهم ... بطيب أيام عيشهم بادوا

ومن فوائد الابتلاء: منع صاحب البلية من خصالٍ غير مرضيةٍ، كالخيلاء والتكبر، والأشر والبطر، والتجبر، فكم من مبتلى بفقد العافية، حصلت له توبةٌ خالصةٌ شافيةٌ! وكم من مبتلىً بنفاد ماله، انقطع إلى الله تعالى ففاز بحسن حاله، وكم من مصابٍ بفقد الأولاد، صبر على الحكم النافذ على العباد، فحصلت له من الله الصلوات والرحمة والهداية للرشاد.

وبتحقيق ذلك: يحصل الفرح الشرعي بالمصيبة وما يدانيها، لا الفرح الطبعي، فإن الكراهة بالطبع لا شك فيها. ولا يلام المصاب على حزن قلبه، ودموع عينيه، وإنما النياحة [ونحوها] ، من القول والفعل تحرم عليه.

جاء عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( رضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت