فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 257

أعطاه أبوه خمسين ألف درهم للتجارة، فأخذها وأنفقها في سبيل طلب الحديث، فلما رجع

سأله أبوه عن بضاعته وما ربح، فوضع ابن المبارك دفاتره بين يدي أبيه، وقال له: هذه بضاعتي، وأرجو بها النفع في الدارين، سز أبوه بذلك، وأعطاه ثلاثين ألف درهم، وقال: أنفقها، وأتم تجارتك.

وقصة طلبه أنه كان مبتلى بشرب النبيذ، واستماع اللهو والأغاني، دخل يوما في بستان في

وقت التفاح، ودعا جماعة من أترابه، فأكلوا وشربوا، وأخذوا في اللهو والفعب، وفقدوا وعيهم، حتى إذا كان بعض الليل انتبه، وأخذ العود ليضرب به، فإذا بالعود ينطق، وهو يقول: (@ألغ يأن للذلنءاموا أن تخثع قلوبهئم لذتحرالله @، فضرب بالعود الأرض وكسره، وصرف ما عنده من جميع الأمور التي كان عليها مما شغل عن الله، وجاء التوفيق من الله تعالى، فكان ما سفل له من الخير من فضل الله تعالى ورحمته، كذا ذكره أبو عبد الله حمادة في تاريخ مختصر المدارك، وأما الكفوي فقد ذكر في طبقاته بعد قصة البستان والشرب والسكر: أنه رأى في المنام طائرا له صوت حسن يقرأ تلك الآية على شجرة عند رأسه، فيحتمل أن رأى ذلك في المنام، ثم تكرر له بصوت العود(1) .

تفقهه بأبي حنيفة ومالك:

تفقه ابن المبارك بأبي حنيفة، وهو معدود في تلامذته (2) ، فلما مات أبو حنيفة تفقه بمالك

في المدينة، فجمع بين المذهبين، يعده الحنفية من أصحابهم، والمالكية من أصحابهم.

تقسيمه لأوقاته:

ق@م أوقاته سنة للحج وسنة للجهاد، وكان يتمثل بالبتين:

وإذا صحبت فاصحب ماجدا ذا عفاف وحياء وكرم قوله للشيءلا إن قلت لا وإذاقلت نعم قال نعم (3)

غرر أقواله:

من وصاياه: ينبغي في الطلب تصحيح النئة، ثم الاستماع إلى الشيوخ، ثم وعيه، ثم حفظه، ثم نشره بين الطالبين، فمن فاتته إحدى هذه الخصال الخمس ظهر في علمه نقصان. وقال: انتقيت أربع كلمات من أربعة آلاف حديث، أولاها: لا تغتز بمتاع الدنيا، والثانية:

وانظر: تاريخ دمثق الكبير 32: 406. الإمام الذهبي: سير أعلام النبلاء8: 409. الجواهر المضجئة 28101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت