فهرس الكتاب
لا تدخل بطنك ما لا يطيقه، الثالثة: خذ من العلم ما نفعك، والرابعة: لا تثق بالمرأة في أمر من
ا لأ مو ر.
ورعه:
خرج مرة من مرو إلى الشام، واستعار بها قلما، وذهب عليه أن يرده إلى صاحبه، فقال:
أرد درهما من شبهة خير من مائة ألف درهم أنفقها في سبيل الله.
لما حضرته الوفاة نادى غلامه نصرا، وهو أحد الرواة الثقات، وقال له: ألقني من بساطي
على الأرض، فأخذ نصر يبكي، قال ة ما يبكيك؟ قال: ذكرت من نعمتك ورفاهيتك، فأخذني القلق من غربتك وبؤسك، فقال: صه، فقد سألت الله تعالى أن أعيش عيشة الأغنياء، وأموت موت المساكين.
وفا ته:
مات ابن المبارك غريبا مرجعه من الغزو بهيت من ضواحي الموصل، في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة (1) .
ورأوه في المنام، فقال: غفر لي (2) .
لابن المبارك:
أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش لالدون
فاستغن بالته عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
ومما قيل في مدحه:
إذاسار عبد الله من مرو ليلة فقد سار عنها نورها وجمالها
إذا ذكر الأخيار في كل بلدة فهم الجسم فيها وأنت هلالها
سخاؤه:
كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ نفقاتهم، فيجعلها في صندوق، ويقفل عليها، ثم يكتري لهم، ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام، وأطيب الحلوى، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة حتى يصلوا إلى مدينة الرسول @ش@ه، فيقول لكل واحد: ما أمرك عيالك أن تشتري من المدينة من طرفها؟ فيقول: كذا وكذا، ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا قضوا حجهم قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟
(1) انظر: الإمام الذهبي. سير أعلام النبلاء8: 418. (2) الإمام الذهبي: سير أعلام النبلاء8: 419.