فهرس الكتاب
يتخفى خارج حرم المدينة إلا لعلة.
وإذا جلس للتحديث تطيب ولبس ثيابأ جددا، ووضعت له منصة يجلس عليها، وخرج من
بيته بسكينة وخشوع وجلس بوقايى وحلم، ويوضع العود فلا يزال يبخر، حتى يفرغ من حديث رسول الله يخ@ييه (1) .
قال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك وهو يحدثنا، فلدغته عقرب عشر مرات وهو يتغير
لونه ويصفر وجهه ولا يقطع الحديث، فلما تفزق الناس عنه قلت له: لقد رأيت منك اليوم عجبا، فذكر له القصة، فقال: لم أصبر تجفدا، ولكن إجلالا لحديث رسول الله يخ@ييه (2) .
مكانته وعظمته:
وحضر سفيان الثوري (3) مجلس الإمام مرة، فلما رأى عظمته وهيبته وجلاله وأنوار مجلسه وبركاته أنشد:
يدع الجواب فما يراجع هيبة أدب الوقار وعز سلطان التقى ... والسائلون نواكس الأذقان فهو المهاب وليس ذا سلطان (4)
القاضي عياض: ترتيب المدارك ا: 14، والسخاوي: فتح المغيث 306.
ابن فرحون: الديباج المذهب 23، باختلاف يشر فيه: فلدغته عقرب لست ع@رة مرة.
هو سفيان بن سعيد بن مسروق شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين، الثوري أبو عبد الله الكوفي، المجتهد مصنف كتاب"الجامع"، ولد سنة سبع وتسعين، روى عن: إسماعيل بن كثير، والأسود بن قيس، وأيوب السختياني، وحماد بن أبي سليط ن، وحميد الطويل، وخالد الحذاء، والأعص@، وأبي الزناد، وعمرو بن دينار، ومحمد بن المنكدر، وهام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي إسحاق السبيعي، ويبلغ عددهم لست مائة شيخ، قيل لسفيان: ما منعك أن ترحل إلى الزهري؟ قال: لم تكن لي دراهم، حدث عنه: أبو إسحاق الفزاري، وابن علية، وابن عيينة، وأبو داود الطيالسي، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، والوليد بن مسلم، ويحيى بن آدم، ويحيى بن سعيد القطان، قال شعبة وابن عيينة وأبو عاصم ويحيى بن معين وغيرهم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث، قال ابن المبارك: كتبت عن ألف وماثة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان، عن ابي حنيفة قال: لو كان سفيان الثوري في التابعين لكان له فيهم شأن، وعنه قال: لو حضر علقمة والأسود لاحتاجا إلى سفيان، عن ابن عيينة قال؟ ما رأيت رجلآ أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري، قال أبو بكر بن عياش: إني لأرى الرجل يصحب سفيان فيعظم في عيني، عن أحمد بن حنبل قال: اتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري لا يتقدمه أحد في قلبي، قال سفيان: لأن أخلف عرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس، قال الذهبي: كان سمان راسأ في الزهد والتأله والخو@، رأسا في الحفظ، رأسا في @عرفة الاثار، رأسا في الفقه، لا يخاف في الله لومة لائم، من أئمة الدين، مات سنة إحدى وستين ومالة، وله أربم وستون.
انظر: الإمام الذهبي: تذكرة الحفاظ ا: 183- 187، وسير اعلام النبلاء7: 229- 279، وابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ا: 55- 126، وأبو نعيم: حلية الأولياء6: 356- 07 4، والخطيب: تاريخ بغداد 9: 151- 174، وابن خلكان: وفيات الأعيان 2: 386- 390، والحافظ ابن حجر: تهذب التهذيب 4: 1 1 1- 15 1، وابن العماد: شذرات الذهب ا: 250- ا د 2.
القاضي عياض: ترتيب المدارك 2: 34، والحافظ ابن عبد البر: التمهيد ا: 84، ونسب الذهبي اليتين إلى مصعب بن عبد الله (سير أعلام النبلاء113:8) ،