الصفحة 24 من 40

وقد نقل ابن بطال ـ رحمه الله ـ عن المهلب في قصة أخذ خالد - رضي الله عنه - الراية في مؤتة بعد القادة الثلاثة قوله:"فيه من الفقه أن من رأى للمسلمين عورة قد بدت، أن يتناول سد خللها، إذا كان مستطيعًا لذلك، وعلم من نفسه مِنَّة وجزالة، ولهذا المعنى امتثل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عنه في قيامه عند قتل عثمان - صلى الله عليه وسلم - بأمر المسلمين بغير شورى بينهم واجتماع؛ لأنه خشي على الناس الضيعة، وتفرق الكلمة التي آل أمر الناس إليها، وعلم إقرار جميع الناس بفضله، وأن أحدًا لا ينازعه فيه" (1) .

وعليه لو قامت جماعة من المسلمين بسد حاجة المسلمين في جانب من الجوانب التي قصَّر فيها الحاكم، فإن ذلك جائز ومحمود، قال العدوي ـ رحمه الله ـ:"وجماعة المسلمين العدول يقومون مقام الحاكم في ذلك (أي في إيصال النفقة للزوجة) وفي كل أمر يتعذر الوصول إلى الحاكم، أو لكونه غير عدل" (2) .

أما الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها القائم مقام الحاكم، فهي نفس الصفات التي يتحلى بها الحاكم، من التقوى والكرم، والحلم والأناة، والصبر والشجاعة، والشعور بهمِّ المسلمين، مع القدرة على العمل، والحكمة في التعامل مع الأمور، وسداد الرأي.

المبحث الثاني

أسباب عزل الحاكم وطرقه في ظل التحديات المعاصرة

المطلب الأول: أسباب عزل الحاكم:

مر معنا أن السلطان خليفة الله في الأرض، وأن الولاة وكلاء العباد على أنفسهم، والأصل في الحاكم اتخاذ الإمارة قربة يتقرب بها إلى الله - عز وجل -، ويحقق من خلالها مصالح العباد في معاشهم ومعادهم.

(1) ابن بطال: شرح صحيح البخاري (9/288) ، وانظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى (28/128، دار الكتب) .

(2) العدوي: حاشية على كفاية الطالب الرباني (2/173) ، الحطاب: مواهب الجليل (5/569-570) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت