الصفحة 25 من 40

وقد كان السلف ـ رحمهم الله ـ يدركون أهمية الحاكم، وخطر أمره، حتى كان الإمام أحمد والفضيل ابن عياض ـ رحمهما الله ـ يقولان: لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان (1) .

وقال عثمان - رضي الله عنه: ما يزع الله بالسلطان، أكثر مما يزع بالقرآن.

وقال سهل بن عبدالله ـ رحمه الله ـ: لا يزال الناس بخير ما عظَّموا السلطان والعلماء، فإذا عظَّموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإذا استخفُّوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم (2) .

والحاكم صمام الأمان للأمة، فهو يصونها ويوحِّد كلمتها، ويظهر ذلك جليًا في فعل الصحابة - رضي الله عنهم -، فقد أخروا دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما بعد اختيار خليفة لهم (3) .

ومن كان هذا حاله وجب على الأمة نصرته، وطاعته، ونصحه، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } (4) .

وقال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ (5) .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ خَلَعَ يَدًا مِن طَاعَةٍ لَقِيَ اللهَ تَعَالَى يَومَ القِيَامَةِ لا حُجَّةَ لَهُ" (6) .

(1) ابن تيمية: السياسة الشرعية (1/169) ، شاملة.

(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (5/230) .

(3) الجويني: الغياثي (ص 16) .

(4) سورة النساء: من الآية (59) .

(5) سبق تخريجه (ص 3) ، وهو صحيح.

(6) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ح 1851 ص 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت