فهرس الكتاب
بل إنه - صلى الله عليه وسلم - دعا إلى الصبر على ما نكره من الإمام، فقال:"مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ" (1) .
وقال عليه الصلاة والسلام:"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا"، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال:"أَدُّوا إِلَيْهِم حَقَّهُم، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ" (2) .
وعلى الرغم من هذه المكانة العظيمة للحاكم، إلا أنه ليس سيفًا مسلطًا على رقاب العباد، فإن طاعته محكومة بشرع الله، فلا طاعة له ولا لغيره في المعصية (3) .
قال - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ" (4) .
وقال عليه الصلاة والسلام:"السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ" (5) .
قال ابن تيمية - رحمه الله: يطيعهم في طاعة الله، ولا يطيعهم في معصية الله؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (6) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أمورًا تنكرونها ح 7054) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أمورًا تنكرونها ح 7052) .
(3) ابن حجر: فتح الباري (15/17) ، العظيم أبادي: عون المعبود (7/289) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ح 7145) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للأمير ما لم تكن معصية ح 7144) ، وأبو داود في سننه (كتاب الجهاد، باب في الطاعة ح 2626 ص 397) .
(6) ابن تيمية: كتب ورسائل وفتاوى (28/507) .