الصفحة 31 من 40

الطريقة الثانية: أن تقوم الأمة بعزله ابتداء، أو بعد أن رفض عزل نفسه وتقديم استقالته، وذلك بإحدى الوسائل التالية (1) :

1-الانقلاب العسكري:

حيث تتم إقالة الحاكم بالخروج عليه بالقوات المسلحة، وهو ما عبَّر عنه فقهاؤنا بالقهر والغلبة، أو الخروج بالسيف والسنان.

ولهذه الوسيلة محاذير كثيرة، كإراقة الدماء، وانتشار الفتنة، واستباحة الحرمات والأعراض، ولعل الأخطر في هذا هو تعويد الأمة على هذه الوسيلة التي تعود بالضرر الجسيم على مقدَّرات الأمة؛ ولعل ما يحدث في زماننا من انقلابات عسكرية في بعض بلدان العالم أكبر دليل على هذا.

لذلك فإننا لا نميل إلى هذه الوسيلة، بل على الأمة أن تفكّر مليًا قبل اللجوء إلى الخيار العسكري، وأن تستنفد جميع الوسائل التي قد تعمل على إصلاح الحاكم أو تغييره بطريقة سلمية، وكما سبق فإن الأصل في ذلك النظر المقاصدي المصلحي الذي يقدّره أهل الحل والعقد في الأمة.

قال عبدالله بن حنظلة بن الغسيل: والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نُرمى بالحجارة من السماء، إنه رجل ينكح أمهات الأولاد، والبنات والأخوات، ويشرب الخمر، ويدع الصلاة (2) .

2-المجالس النيابية (3) :

(1) القرضاوي: فتاوى معاصرة (2/689، وما بعدها) .

(2) السيوطي: تاريخ الخلفاء (ص 209) .

(3) يقوم النظام النيابي على أساس اختيار الشعب من آن لآخر نوابًا يتولون الحكم لمدة محدودة، باسمه ونيابة عنه، فلا يزاول الشعب سلطانه بنفسه، بل يقتصر دوره في اختيار نواب عنه، وتُعد ذلك إرادة هؤلاء النواب معبرة عن إرادة الناخبين. المصري: المشاركة في الحياة السياسية (ص 165) ، وهو ما يطلق عليه المجلس التشريعي، أو مجلس الشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت