الصفحة 30 من 40

وإذا كانت الأمة هي صاحبة الحق في اختياره"فإنه لا يحق لها خلعه إلا لموجب اقتضى هذا الخلع" (1)

ولعزل الإمام وخلعه طريقتان، هما:

الطريقة الأولى: أن يعزل نفسه (2) : وهو ما يسمى بالاستقالة، ولذلك حالتان:

الأولى: أن يُقدِّم هو استقالته ابتداء من نفسه، فيعزل نفسه، وغالبًا ما يكون لسبب يتعلق بمصلحة المسلمين، كشعوره بالعجز عن القيام بمصالح المسلمين، أو لهِرَم أو مرض أصابه، أو حقنًا لدماء المسلمين، ونحو ذلك، وخير شاهد على هذا ما فعله الحسن بن علي - رضي الله عنه - حين تنازل عن الخلافة لمعاوية - رضي الله عنه - حقنًا لدماء المسلمين (3) ، وحقق بذلك نبوءة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال عن الحسن - رضي الله عنه:"ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِن المُسْلِمِينَ" (4) .

وكذلك خلع أبو بكر عبدالكريم بن المطيع نفسه ـ وهو أحد خلفاء بني العباس ـ رعاية لمصالح الأمة (5) .

الحالة الثانية: أن تتقدم الأمة، أو من يمثلها كأهل الحل والعقد ـ المجلس التشريعي ـ بالطلب من الحاكم أن يستقيل، فيستجيب، فيعزل نفسه، ويقدم استقالته، ولا بد أن يكون هذا الطلب بناء على سبب واضح ـ مبرر شرعي ـ يقتضيه (6) .

(1) ابن عابدين: حاشية رد المحتار (4/451) ، القلقشندي: مآثر الإنافة (1/40) ، المصري: المشاركة في الحياة السياسية (ص 67) ، الجويني: الغياثي (ص 99 دار الدعوة) .

(2) النووي: روضة الطالبين (3/435) ، الفراء: الأحكام السلطانية (ص 28) .

(3) القلقشندي: مآثر الإنافة (1/65، 143) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب مناقب الحسن والحسين ح 3746) .

(5) القلقشندي: مآثر الإنافة (1/311) .

(6) السيوطي: تاريخ الخلفاء (ص 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت