فهرس الكتاب
ويدخل ضمن الفسق الظلم، وقد قال الغزالي ـ رحمه الله ـ: إن السلطان الظالم عليه أن يكف عن ولايته، وهو إما معزول أو واجب العزل، وهو على التحقيق ليس بسلطان (1) .
مع التأكيد والتنبيه على أن واجب الأمة نصح الإمام وإرشاده قبل أن تفكر في الخروج عليه (2) ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"الدِّينُ النَّصِيحَةُ"قلنا: لمن؟ قال:"للهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" (3) .
قال مالك - رحمه الله: حق على كل مسلم أو رجل جعل الله في صدره شيئًا من العلم والفقه، أن يدخل إلى كل ذي سلطان يأمره بالخير وينهاه عن الشر، ويعظه، حتى يتبين دخول العالم على غيره؛ لأن العالم إنما يدخل على السلطان لذلك، فإذا كان فهو الفضل الذي لا بعده فضل.
ودخل يومًا على الرشيد فحثَّه على مصالح المسلمين، وقال له: لقد بلغني أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان في فضله وقدمه ينفخ لهم عام الرمادة النار تحت القدور حتى يخرج الدخان من تحت لحيته - رضي الله عنه -؛ وقد رضي الناس منكم بدون هذا (4) .
المطلب الثاني: طرق عزل الحاكم (حلول مقترحة في ظل التحديات المعاصرة) :
إن الأمة هي صاحبة الشأن في اختيار الإمام، فمن اختارته لهذا المنصب كان له الحق في تسيير أمورها، وحمل هذه الأمانة، وأساس هذا الحق أن الأمة مسؤولة عن تنفيذ أحكام الشرع، فقد خاطبها الإسلام بوجوب إدارة شؤونها وفق الأحكام الشرعية، ولها أن تختار إمامًا يزاول ما تملكه من سلطة نيابة عنها، وتنفيذ ما كُلفت به شرعًا.
(1) الغزالي: إحياء علوم الدين (2/154) ، وإنما خصصنا الظلم؛ لأن البعض قد لا يعتبره من الفسق، بل هو من أشد الفسق، فله نفس الحكم.
(2) النووي: روضة الطالبين (3/436) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة ح 55 ص 27) .
(4) ابن فرحون: الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب (1/15) ، شاملة.