فهرس الكتاب
فعلى جماهيرنا اليوم أن تعمل على تغيير منكر حكامها بالفعاليات الشعبية المناسبة، والتي منها مقاطعة الحاكم، وعدم مؤاكلته، أو مجالسته، أو مخالطته، أو بالخروج إلى الشوارع في مسيرات احتجاجية سلمية، يعبرون فيها عن سخطهم، وعدم رضاهم عن الحاكم، الذي جار وظلم وانحرف، وتوزيع المنشورات والملصقات واللافتات التي تعبر عن موقف الأمة، وعدم رضاها بمنكر الحاكم، وهذا التغيير من الإيمان.
ويجب التنبيه هنا مرة أخرى على أن تغيير المنكر يجب أن يكون مضبوطًا ومقيدًا بألا يؤدي إلى منكر مساوٍ أو أشد؛ فإذا أدى إلى ذلك ارتُكب أخف الضررين وأهون الشرين، وكان على الناس الصبر حتى تحين فرصة التغيير (1) .
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"الواجب تحصيل المصالح كلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناهما هو المشروع" (2) .
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فمن خلال العرض والتحليل الذي سار عليه البحث، وبعد دراسة آراء العلماء الكرام، توصلنا إلى النتائج التالية:
شمول الإسلام، فالإسلام يعالج جوانب الحياة جميعها، فهو كما قال الله تعالى: { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ } (3) .
وصدق الإمام البنا حين قال:"إن الإسلام نظام شامل، يتناول مظاهر الحياة جميعًا، فهو دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو خُلُق وقوة، أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون، أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة، أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة، وعبادة صحيحة، سواء بسواء" (4) .
(1) الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته (6/710) ، عودة: التشريع الجنائي (4/244) .
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى (28/129، دار الكتب) .
(3) سورة الأنعام: من الآية (38) .
(4) البنا: الرسائل (ص 356) .