الصفحة 34 من 40

ويقول القرضاوي ـ حفظه الله ـ: والحقيقة أن تعاليم الإسلام وأحكامه في العقيدة والشريعة والأخلاق والعبادات والمعاملات لا تؤتي أكلها إلا إذا أُخذت متكاملة، فإن بعضها لازم لبعض، وهي أشبه بوصفة طبية كاملة مكونة من غذاء متكامل، ودواء متنوع، وامتناع من بعض الأشياء، وممارسة لبعض التمرينات، فلكي تحقق هذه الوصفة هدفها لا بد من تنفيذها جميعًا، فإن ترك جزء منها قد يؤثر في النتيجة كلها (1) .

الأمة هي صاحبة الحق في اختيار من يسوسها ويقودها إلى بر الأمان.

أمور الناس تستقيم مع العدل، ولا تستقيم مع الظلم، فالعدل أساس الملك.

الحاكم خليفة الله في أرضه، وهو نائب عن العباد في رعاية مصالحهم في المعاش والمعاد، والحاكم الحق هو الذي يعمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويشفق على الرعية شفقة الرجل على أهله.

يجب أن يتوفر في الحاكم شروط تؤهله لهذا المنصب الخطير، منها: الإسلام والعدالة، والعقل والبلوغ، والذكورة والكفاية،...الخ.

كما ينبغي عليه أن يكون متحليًا بالأخلاق الحسنة والصفات الحميدة، كالصبر والتقوى، والحلم والأناة، والكرم والشجاعة، وأن يعيش همَّ الأمة التي يحكمها.

تعددت الطرق التي يتعين بها الحاكم وكان منها: البيعة والاستخلاف، والقهر والغلبة، والترشيح.

ينبغي أن يتحلى من يعين الحاكم بمجموعة من الصفات كأن يكون على علم وعدالة جامعة، وأن يكون من أهل الرأي والحكمة.

للحاكم أن ينيب مقامه من يرى صلاحيته لحمل الأمانة، بعمل مطلق، أو مقيد.

إذا قام فرد ذو شوكة وقوة على الحاكم، فاستولى على الحكم بالغلبة والقهر، فهو الحاكم، وعلى الأمة طاعته في غير معصية.

إذا قامت جماعة بالخروج على الحاكم، واستولت على الحكم، فلها أن تعيِّن من تراه مناسبًا لحمل هذه الأمانة، فيكون هو الحاكم وعلى الأمة طاعته في غير معصية.

(1) القرضاوي: شمول الإسلام (ص 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت