كَانُوا يَكْسِبُونَ وَقَالَ تَعَالَى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } { بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ } الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى: { وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ } وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ لِبَسْطِهِ مَوَاضِعُ أُخَرُ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الغالطين الَّذِينَ أَعْرَضُوا مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْيَقِينِيَّةِ لَا يَذْكُرُونَ النَّظَرَ وَالدَّلِيلَ وَالْعِلْمَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ ذَلِكَ والمتكلمون يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أُصُولِ الدِّينِ مَا فِيهِ لَكِنَّهُمْ يَسْلُكُونَ طُرُقًا أُخَرَ كَطَرِيقِ الْأَعْرَاضِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ طَرِيقُ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَهُوَ غالط .