والتاريخ البشري يشهد أن أسعد فترات البشرية في حياتها، كانت حينما احتكم الناس إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في عهد الخلافة الإسلامية حيث نعمت بالأمن والإيمان والسلامة والاستقرار وساد العدل والرخاء المجتمع الإسلامي بأسره، بينما كانت أكثر فترات البشرية شقاءً حينما عطل طواغيت الأرض الحاكمية لله، وحكموا الناس بفلسفاتهم الساقطة التي لم تحقق إلا النكد والكراهية والشقاء للبشرية.
ولتحقيق الفائدة جعلنا خطة البحث من ثلاثة مباحث وهي:
المبحث الأول:"معنى الحكم بما أنزل الله وحكمه وثمراته"وفيه المطالب التالية:
المطلب الأول: …تعريف الحاكمية، والثاني: وجوب الحكم بما أنزل الله، والثالث: مفاسد الإعراض عن الحكم بما أنزل الله، والرابع: مقتضيات الحاكمية لله، والخامس: ثمرات الحكم بما أنزل الله.
المبحث الثاني:"معوقات وتحديات الحكم بما أنزل الله"، ويتكون من:
المطلب الأول: …إثارة الشبهات، والثاني: معارضة الحكام، والثالث: جهل
المسلمين وتقصير العلماء.
المبحث الثالث:"الحلول والعلاج لإعادة حكم الله"، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: …يتحدث عن الصبر، والثاني: نشر العلم والوعي، والثالث:
الوحدة والتعاون والاعتصام، والرابع: التغيير والإصلاح، ثم أتبعنا البحث بخاتمة تضمنت أهم النتائج والتوصيات، وثبت بأسماء المصادر والمراجع.
المبحث الأول
معنى الحكم بما أنزل الله وحكمه وثمراته
المطلب الأول: تعريف الحاكمية:
الحاكمية في اللغة: هي اسم مصدر من الفعل الثلاثي حكم بمعنى قضى، ومنه قول العرب:"حكم بالأمر حكمًا"أي قضى به، ويقال: حكم له، وحكم عليه وحكم فيه (1) .
…قال تعالى: { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } (النساء: 58) .
(1) تفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم لسميح عاطف الزين، ص 250، 251.