الصفحة 5 من 50

…يتضح من ذلك أن توحيد الله في الحاكمية وإفراده بها أمرٌ لازم لكل مسلم لزوم نطقه بالشهادتين التي تعني توحيد الربوبية والألوهية فلا يكفي من الإنسان أن يؤمن بوحدانية الله في الخلق والأجل والرزق، ولا يوحده في الربوبية، قال تعالى: { أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (الأعراف: 54) .

الحاكمية في الاصطلاح القانوني:

…وتطلق الحاكمية في القانون على السلطة العليا والسلطة المطلقة، وهو ما يصطلح عليه اليوم في علم السياسة، أن الحاكم هو الذي يمتلك الصلاحيات التامة والسلطات الكلية غير المحدودة لينفذ حكمه في أفراد الدولة، وهم مضطرون إلى طاعته طوعًا أو كرهًا.

…ولا يوجد من يحد صلاحياته في الحكم غير إرادته ومشيئته هو نفسه، وأن القانون يسن بإرادته فهو صاحب الحاكمية ويجب على الأفراد طاعته فهو القادر المطلق في ذاته ولا يجوز سؤاله فيما أصدر من أحكام عن الخير أو الشر ولا عن الصواب أو الخطأ، ولا يحل لأحد ممن يتبعه أن يرى منه شيئًا خطأ، فلا بد أن يعترف له الجميع بكونه سبوحًا قدوسًا منزهًا عن الخطأ (1) .

…وخلاصة الأمر: يجب أن نؤمن أن الحاكمية لله وحده، والأمر له سبحانه وحده، والطاعة واجبة له وحده، والالتزام واجب بأمره وحده ولا طاعة لأحد والالتزام بأمر أحد إلا إذا أمر سبحانه بذلك.

(1) انظر: نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور، ص 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت