الصفحة 6 من 50

…قال تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (التوبة:31) ، فقد شنع الله سبحانه على اليهود والنصارى عندما قبلوا أن يكون الآمر والناهي فيهم رهبانهم وأحبارهم واعتبر ذلك شركًا ليس فقط من الأحبار والرهبان، بل ومن الذين اتبعوا الأحبار والرهبان فأطاعوهم فيما حللوا لهم وحرموا عليهم (1) .

المطلب الثاني: وجوب الحكم بما أنزل الله:

…إن مسألة الحكم بما أنزل الله من المسائل الخطيرة في حياة الأمة المسلمة لأنها ترتبط بمسألة العقيدة حيث إنها تمثل الجانب الأهم من عقيدتنا الإسلامية، وهي تمثل القالب العملي لعقيدة التوحيد المتمثلة في الشهادتين والتي تعني الرفض لكل الآلهة المصطنعة من دون الله عز وجل، والحكم بما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } (النحل: 36) .

…فالطاغوت هو كل ما يعبد من دون الله سواء من الشجر والحجر والبشر أو الشعارات الجوفاء (2) .

…ونجد أن الله سبحانه قد اختص نفسه بالتشريع ووضع الأحكام التشريعية للمجتمع، قال تعالى: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } (الشورى: 21) .

(1) تفسير الطبري، مجلد 6، ص 355.

(2) انظر: أعلام الموقعين لابن القيم، ج2/50، ط1، 1374هـ-1955م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت