…ولم يكتف سبحانه بطلب الالتزام بتطبيق شرعه في الأرض، بل حرص على حصول الرضا والاطمئنان لحكمه، وأنه لن يتم الإيمان إلا إذا احتكم المجتمع لهذه الشريعة، قال تعالى: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (النساء:65) ، فهو سبحانه يُقسم بربوبيته قسمًا مؤكدًا أنه لا يصلح الإيمان إلا بالتحاكم في كل نزاع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن تنشرح الصدور بحكمه، ولا يكون في النفوس حرج وضيق منه، وأن يحصل التسليم التام بقبول ما حكم به وأنزل في كتابه الكريم (1) .
…وبناءً على ما سبق فإن الحاكم واحد هو الله، والمشرع للقوانين واحد هو الله سبحانه وهو الخالق للكون والإنسان والحياة، لذلك أنزل هذه الشريعة لتلبي حاجات الأجيال إلى يوم الدين، وأن على الدولة الإسلامية التطبيق الكامل لكل ما شرعه الله في كتابه أو جاء على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فحيث يوجد نص رباني يجب اتباعه، ولا يكون لرجال التشريع حينئذ إلا التطبيق والعمل بما جاء عن الله سبحانه، وإذا لم يوجد نص في هذا القانون الرباني كان لرجال التشريع الإسلامي مجال للاجتهاد والاستنباط وفق روح الشريعة الإسلامية، فيشرعون الأحكام فيما لا نص فيه بواسطة القياس (2) .
الأدلة على وجوب الحكم بما أنزل الله:
(1) انظر: تفسير الشعراوي، مجلد 4، ص 2377.
(2) السياسة الشرعية، عبدالوهاب خلاف، ص 43.