الصفحة 8 من 50

…إن تحكيم الشريعة الإسلامية ثابت بالقرآن والسنة والإجماع، والآيات الدالة على وجوب تحكيم شرع الله والتحاكم إليه، والمحذرة من التحاكم إلى غيره كثيرة في كتاب الله تعالى وكلام العلماء في تفسيرها معروف حتى أضحى ذلك عِلمًا ضروريًا عند المسلمين، حيث قال العلامة ابن باز - رحمه الله - ومعنى هذا أن العبد يجب عليه الانقياد التام لقول الله تعالى وقول رسوله وتقديمهما على قول كل أحد، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة (1) .

أولًا: القرآن الكريم:

…جاءت آيات كثيرة توجب الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه، وبيان التحذير من التحاكم إلى الطاغوت:

قال تعالى: { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } (البقرة: 213) ، وقال تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ } (النساء: 105) . أوضح الحق سبحانه أن الغاية من إنزال الكتاب هو الحكم بين الناس بالعدل، قال ابن تيمية - رحمه الله:"إن الله سبحانه هو الحَكَم الذي يحكم بين عباده والحكم له وحده، وقد أنزل الله الكتب وأرسل الرسل ليحكم بينهم فمن أطاع الرسول كان من أوليائه المتقين، وكانت له سعادة الدنيا والآخرة، ومن عصى الرسول كان من أهل الشقاء والعذاب (2) ."

قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } (النساء: 58) ، حيث أمر الحق سبحانه بالمحافظة على أمانات الناس وإرجاعها إلى أصحابها غير منقوصة وأمر أيضًا بتحقيق العدالة في الحكم بين الناس.

(1) مجموع فتاوى الشيخ ابن باز 1/82.

(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 35/361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت