وحذر سبحانه من الركون إلى أحكام وأعراف الجاهلية، وقد أنزل لنا خير كتاب وأفضل منهج عرفته البشرية في تاريخها الطويل، قال تعالى: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } (المائدة:50) .
…فقد ذمَّ الله - سبحانه - من يبتغي حكم الجاهلية، وهو كل حكم مخالف لشرع الله، فكيف بمن يشرِّعون ما لم يأذن به الله، ويجعلون تشريعهم عامًا لازمًا ويصفونه بالقداسة والحرمة، ويعتبرون من خالفه أو لم يرض به من أكابر المجرمين الذين تجب معاقبتهم، مع أنه مخالف لحكم الله جهارًا نهارًا كأن يستغيث بميت أو يدعو إلى بدعة أو يشرب الخمر أو يقدم هواه وما يستحسنه عقله على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله (1) .
أوجب الله عز وجل على عباده تحكيم شرع الله بالصيغة الطلبية، وهي فعل الأمر في قوله تعالى: { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } (الأعراف:3) ، فالأمر هنا باتباع ما أنزل الله يشمل كل ما جاء في المصحف من أوامر ونواهي وأحكام وحدود وإرشاد وتوجيه في جميع مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والعلاقات الدولية في الحرب والسلم وآيات الجهاد والمال وذلك كله ونظائره مما أنزله الله فهو واجب الاتباع (2) .
(1) انظر: تفسير ابن كثير، 3/122، 123، ط دار الفيحاء، وانظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، مجلد 2، ص 89.
(2) انظر: التفسير المنير، الجزء: 8، ص (138، 139) .