…ففي تحديد معاني العداوة والعدو الأول قال تعالى: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } (يوسف:5) وقال تعالى: { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } (الكهف:50) ، يُعيب عليهم اتخاذ الشيطان وحزبه أحياء وهم في الحقيقة ألد الأعداء ولهذا أردف قائلًا: { ِبئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } (الكهف:50) ومن تحذيره من سلوك مخططاته وطرقه قال تعالى: { وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } (البقرة:168) وفي قول موسى عليه السلام بعد أن قتل القبطي: { قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ } (القصص:15) ، وفي توجيه واضح للإنسان أن يتخذ الشيطان عدوًا مقابل عداوته للإنسان قال تعالى: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } (فاطر:6) ، يحذر من اتخاذه وليًا ومرشدًا، وحذر من عبادته واتخاذه إلهًا وسيدًا لأنه يستحق ذلك قال تعالى: { يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا } (مريم:44) وبين في آيات كثيرة الأوامر الباطلة التي يوسوس بها الشيطان إلي أوليائه ليخدعهم بها فقال تعالى: { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (آل عمران:175) ، أي يخوفكم أوليائه ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذو شدة { فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (آل عمران:175) ، أي سول لكم وأوهمكم فتوكلوا علىّ والجئوا إليَّ فأنا كافيكم وناصركم عليهم (1) ، وأي عداوة أخرى فإنها راجعة إليه، وفرع منه، فهو الأصل في كل عداوة، وفي ذلك يقول الشهرستاني: (اعلم أن
(1) انظر/ ابن كثير - تفسير القرآن العظيم - ص103 - ج2 - القاهرة - دار البيان الحديثة - سنة 1423هـ.