الصفحة 105 من 440

اهـ .

فإن قلت: كيف قوله: ( فلو كان نجسا ) مع ما صرحوا به من أن فضلاته طاهرة ؟ فهذا أولى بالطهارة ، وحينئذ لا يدل / (1) على طهارته بالنسبة لغيره ! .

قلت: المعنى: لو كان نجسا بالنسبة لاستعمال غيره ؛ لمنعهم تشريعًا ، كما منع أبا طلحة من شرب دمه للتشريع ، لا للنجاسة ، فتأمل (2)

(1) بداية ص 408 من النسخة ( د ) .

(2) حكم فضلات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: اتفق العلماء على طهارة شعر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، واختلفوا فيما عدا ذلك من الفضلات ، فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة: إلى طهارتها ، بينما نقل الرافعي ، والنووي عن جمهور الشافعية نجاستها ، وصححا ذلك . قال النووي في المجموع: (( قال بعض أصحابنا: جميع ما يخرج منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم طاهر , قال: وليس بصحيح , فهذا نقل القفال ، وهو شيخ طريقة الخراسانيين ، وعليه مدارها , واستدل من قال بنجاسة هذه الفضلات ، بأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يتنزه منها , واستدل من قال بطهارتها بالحديثين المعروفين: (( أن أبا طيبة الحاجم حجمه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، وشرب دمه ، ولم ينكر عليه ) ), (( وأن امرأة شربت بوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، فلم ينكر عليها ) )، وحديث أبي طيبة ضعيف , وحديث شرب المرأة البول صحيح ، رواه الدارقطني وقال: هو حديث صحيح , وهو كاف في الاحتجاج لكل الفضلات قياسا . وموضع الدلالة أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لم ينكر عليها , ولم يأمرها بغسل فمها , ولا نهاها عن العود إلى مثله , وأجاب القائل بالطهارة عن تنزهه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عنها ، وأن ذلك على الاستحباب والنظافة , والصَّحيح عند الجمهور: نجاسة الدم والفضلات , وبه قطع العراقيون , وخالفهم القاضي حسين فقال: الأصح طهارة الجميع ، والله أعلم )) . قال الرملي: (( المعتمد طهارتها ؛ كما جزم به البغوي وغيره ، وصححه القاضي حسين وغيره ، ونقله العمراني عن الخراسانيين ، وصححه البارزي ، والسبكي ، والشيخ نجم الدين الإسفراييني وغيرهم ، ثم قال البلقيني: وبه الفتوى ) )قال ابن حجر العسقلاني: (( وقد تكاثرت الأدله على طهارة فضلاته ، وعد الأئمة ذلك في خصائصه ، فلا يلتفت إلى ما وقع في كتب كثير من الشافعية مما يخالف ذلك ، فقد استقر الأمر بين أئمتهم على القول بالطهارة ) ). انظر حاشية ابن عابدين 1/318 ، مواهب الجليل للحطاب 1/108 ، شرح مختصر خليل للخرشي 1/89 ، المجموع شرح المهذب 2/288 ، فتاوى الرملي 1/67 ، كشاف القناع 5/31 ، مطالب أولي النهى 5/40 ، فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/272 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت