فهرس الكتاب
ويشهد لمحمد ما ذكره في العناية (1) : (( أن أصحاب رسول الله /(2) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بَادَرُوا إِلَى وَضُوئِهِ فَمَسَحُوا بِهِ وُجُوهَهُمْ (3) ، فلو كان نجسا لَمَنَعَهُمْ ، كما منع أبا طَلْحَةَ (4) الحجام من شُرْب دمه )) (5)
(1) العناية شرح الهداية 1/86 و87 .
(2) بداية ص 208/ب من النسخة ( أ ) .
(3) الحديث أخرجه البخاري ( 2734 ) في الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب ، من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه .
(4) أبو طلحة الأنصاري ، صاحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، ومن بنى أخواله ، وأحد أعيان البدريين ، وأحد النقباء الإثني عشر ليلة العقبة ، واسمه زيد بن سهل بن الأسود ، الخزرجي النجاري ، وهو الذي قال فيه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (( صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ) )، ومناقبه كثيرة ، قيل: إنه غزا بحر الروم ، فتوفي في السفينة ، والأشهر أنه مات بالمدينة ، وصلى عليه عثمان في سنة 34هـ ، رضي الله عنه . انظر الاستيعاب لابن عبد البر 4/1697 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني 7/231 ، سير أعلام النبلاء للذهبي 2/27 ، التاريخ الكبير للبخاري 3/381 .
(5) هكذا في النسخ وفي العناية ( أبا طلحة الحجام ) ، والذي في بعض كتب الحديث: ( أبا طيبة الحجام ) ، قال ابن حجر العسقلاني في تلخيص الحبير 1/43 بعد أن ذكر روايتين للحديث: (( أما الرواية الأولى فلم أر فيها ذكرا لأبي طيبة , بل الظاهر أن صاحبها غيره ; والذي وقع لي فيه أنه صدر من مولى لبعض قريش , ولا يصح أيضا ؛ حيث رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث نافع أبي هرمز ، ثم قال: ونافع روى عن عطاء نسخة موضوعة , وذكر منها هذا الحديث , وقال يحيى بن معين: كذاب . وأما الرواية الثانية , فلم أر فيها ذكرا لأبي طيبة أيضا , بل ورد في حق أبي هند , رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ، من حديث سالم أبي هند الحجام ، وفي إسناده أبو الجحاف وفيه مقال ) ). اهـ تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ملخصا . أقول: في صحيح البخاري ( 2277 ) كتاب الإجارة باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (( حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ... ) ). ويبدو أنه قد وقع تصحيف في أبي طيبة فصار أبا طلحة ؛ وذلك لقرب صورة كلمة طيبة من طلحة ولا سيما في الخطوط القديمة الخالية من الإعجام ، وخصوصا إذا كان الناسخ من الوراقين لا من العلماء ، والحجامة هي من أعمال العبيد ، كما هو المألوف عندهم لا من أعمال الأحرار والله أعلم .