الصفحة 66 من 440

، وابن سيرين (1) )) (2)

(1) محمد بن سيرين الأنصاري ، أبو بكر بن أبي عمرة البصري ، قال ابن حبان: ثقة فاضل حافظ متقن ، يعبر الرؤيا ، رأى ثلاثين من الصحابة ، توفي سنة 110هـ . انظر سير أعلام النبلاء 4/606 ، الجرح والتعديل ، 7/208 طبقات الحفاظ 38 .

(2) أجمع الفقهاء على جواز التَّداوي بالرُّقَى عند اجتماع ثلاثة شروط: 1 - أن يكون بكلام الله تعالى ، أو بأسمائه وصفاته , 2 - أن تكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره , 3 - وأن يعتقد أن الرُّقية لا تؤثر بذاتها بل بإذن الله تعالى . أما تعليق الرُّقى: فإن كان المعلَّقُ خرزًا ، أو خيوطًا ، أو عِظامًا ، أو نحو ذلك ، فذلك حرام , وذلك لحديث عيسى بن أبي ليلى قَالَ: (( دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، أَبِي مَعْبَدِ الْجُهَنِيِّ أَعُودُهُ ، وَبِهِ حُمْرَةٌ فَقُلْنَا: أَلَا تُعَلِّقُ شَيْئًا ؟ قَالَ: الْمَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ) ) [ رواه الترمذي ( 2072 ) في الطب باب ما جاء في كراهية التعليق ، وأحمد ( 18304 ) من حديث أبي معبد الجهني ] . ولحديث: (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَبْصَرَ عَلَى عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً - أُرَاهُ قَالَ مِنْ صُفْرٍ - فَقَالَ: وَيْحَكَ ، مَا هَذِهِ ؟ قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ ، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا ، انْبِذْهَا عَنْكَ ، فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا ) ) [ رواه ابن ماجه ( 3531 ) في الطب باب تعليق التمائم ، وأحمد ( 19498 ) من حديث عمران بن الحصين ] . وإن كان المعلَّق شيئا مما كُتِبَ فيه الرُّقى المجهولة والتعوذات الممنوعة فذلك حرام أيضًا ؛ لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (( مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ ) ) [ رواه أحمد ( 16951 ) من حديث عقبة بن عامر ] . وإن كان المعلَّق شيئا كُتِبَ فيه شيء مما يجوز الاسترقاء به من القرآن ، أو الأدعية المأثورة , فقد اختُلِف في جواز ذلك: فقالت طائفة: يجوز ذلك ، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما , وهو ظاهر ما روي عن عائشة رضي الله عنها ، وبه قال أبو جعفر , وأحمد في رواية . وحملوا حديث النهي عن التَّمائم على ما فيه شرك ونحوه من الرُّقى الممنوعة على ما تقدم بيانه . وقالت طائفة أخرى: لا يجوز ذلك , وبه قال ابن مسعود ، وابن عباس , وهو ظاهر قول حذيفة ، وعقبة بن عامر ، وابن عكيم رضي الله عنهم , وبه قال جمع من التابعين , منهم أصحاب ابن مسعود ، قال إبراهيم النخعي: كانوا - يعني أصحاب ابن مسعود - يكرهون التمائم كلها , من القرآن وغيره . وكرهه أحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه , وجزم به المتأخرون , لعموم النهي عن التمائم , ولسد الذريعة ؛ لأن تعليقه يفضي إلى تعليق غيره , ولأنه إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق , بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك . والذين ذهبوا من العلماء إلى جواز تعليق التعويذ اشترطوا ما يلي: ( 1 ) أن يكون في قصبة أو رقعة يخرز فيها . ( 2 ) أن يكون المكتوب قرآنا , أو أدعية مأثورة . ( 3 ) أن يترك حمله عند الجماع أو الغائط . ( 4 ) ألا يكون لدفع البلاء قبل وقوعه , ولا لدفع العين قبل أن يصاب , قالت عائشة رضي الله عنها: (( التَّمَائِمَ مَا عُلِّقَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ , وَمَا عُلِّقَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَلَيْسَ بِتَمِيمَةٍ ) ) [ أخرجه البيهقي ( 19391 ) في الضحايا باب إباحة الرقيا بكتاب الله ، وابن عبد البر في التمهيد 17/164 ] . انظر المُصَنِّف لابن أبي شيبة 5/427-440 ، نيل الأوطار للشوكاني 2/242-246 ، الفتاوى الهندية 5/356 ، حاشية ابن عابدين 6/363 ، المنتقى شرح الموطأ 7/255 ، الفواكه الدواني 2/340 ، حاشية العدوي 2/492 ، التمهيد لابن عبد البر 17/164 وما بعدها ، المجموع شرح المهذب للنووي 2/84 و9/73و74 ، كشاف القناع للبهوتي 2/77 ، الفروع لابن مفلح 2/172-174 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت