الصفحة 90 من 440

وكذا يُصلَّى على قبره ما لم يتفسَّخ إذا دُفن بلا صلاة - كما في الكنز (1) - سواء كان قبل الغسل أو بعده . وعن أبي يوسف [ ومحمد (2) ] (3) : يصلى عليه إلى ثلاثة أيام ، والصَّحيح أن هذا ليس بتقدير لازم ؛ لأنه يختلف باختلاف الزمانِ: بردًا وحرًّا ، والمكانِ: رخاوةً وصلابةً ، / (4) وحالِ الميِّتِ: سمنًا وهزالًا ، فيُعتَبَرُ فيه أكبرَ الرَّأْيِ (5)

(1) كنز الدقائق 1/240 ( من تبيين الحقائق ) و 1/196 ( من البحر الرائق ) .

(2) أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ، مولى لبني شيبان ، مات بالري سنة 187هـ ، وهو ابن 58 سنة ، حضر مجلس أبي حنيفة سنين ، ثم تفقه على أبي يوسف ، وصنف الكتب الكثيرة ، ونشر علم أبي حنيفة ، قال الشافعي: حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير ، وقال أيضا: ما رأيت أحدا يسأل عن مسألة فيها نظر إلا تبينت في وجهه الكراهة إلا محمد بن الحسن . انظر طبقات الفقهاء 142 ، طبقات الحنفية 526 .

(3) زيادة من ( د ) .

(4) بداية ص 406 من النسخة ( د ) .

(5) اختلف العلماء في أمد المدة التي يُصَلَّى فيها على القبر: فذهب ابن حزم الظاهري - وهو وجه ضعيف عند الشافعية - إلى أنه يُصَلَّى على القبر أبدًا ، حتى إنه لَيُصَلَّى على قبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، وقبور أصحابه رضي الله عنهم ، وقد نَصَرَ هذا القولَ الإمامُ الصنعاني في سبل السلام حيث قال: (( هذا هو الحق ؛ إذ لا دليل على التحديد بمدة ) )، وهذا خلاف ما نقله الإمام ابن عبد البر من الإجماع على خلافه ، حيث قال في التمهيد: (( وقد أجمع العلماء أنه لايصلَّى على ما قَدُمَ من القبور ، وما أجمعوا عليه فحجة ، ونحن نتبع ولا نبتدع والحمد لله ) )اهـ كلامه ، وتبعه ابن قدامة الحنبلي فقال: (( وتجويز الصلاة عليه مطلقا باطلٌ بقبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، فإنه لا يُصَلَّى عليه الآن اتفاقا ) )اهـ . وقال أبو حنيفة وصاحباه: إن دفن بلا صلاة صلي على القبر ما بين دفنه إلى ثلاثة أيام ، ولا يصلى عليه بعد ذلك ، وقال المالكية - وهو وجه عند الشافعية صححه الماوردي وإمام الحرمين: يصلى على القبر مالم يبلَ الميت ، وذلك إذا ظُنَّ بقاؤُه أو شُكَّ فيه ، أما لو تُيُقِّنَ ذهابُه ، ولو بأكل سَبُعٍ فإنه لا يصلى عليه . وقال الشافعية في الراجح عندهم: إنه يصلِّي عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته ، وإن لم يكن من أهل الفرض ، فيدخل الصبي المميز . وقال أحمد ابن حنبل - وهو وجه عند الشافعية: يصلى عليه إلى شهر ، ولا يصلى عليه بعد ذلك . وفرَّقَ إسحاق بن راهويه بين الغائب والحاضر فقال: يصلي الغائب على القبر إلى شهر ، ويصلي عليه الحاضر إلى ثلاث . وقيل: يصلى عليه مالم يجاوز شهرين ، وهو قول عند المالكية . وقيل: يصلى عليه مالم يتفسخ ، وصححه المتأخرون من الحنفية ، وقيل: عشرة أيام ، وقيل: ثماني سنوات ، وقيل: غير ذلك فالله أعلم . انظر ، بدائع الصنائع 1/315 ، البحر الرائق 2/196 ، الجوهرة النيرة 1/106و107 ، فتح القدير 2/121 ، حاشية ابن عابدين 2/224 ، الفواكه الدواني 1/299 ، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني 1/435 ، منح الجليل شرح مختصر خليل 1/526 ، التمهيد لابن عبد البر 6/279 ، المجموع شرح المهذب للنووي 5/208 وما بعدها ، مغني المحتاج 2/28 ، حاشيتا قليوبي وعميرة 1/392 ، المغني لابن قدامة 2/199 ، الفروع لابن مفلح 2/249 ، الإنصاف للمرداوي 2/532و533 ، المحلى لابن حزم 3/364 ، سبل السلام 1/481 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت