أنه خطاب شمولي، وهو بذلك يختلف عن الديانات الأخرى،فهو شامل لجميع مناحي الحياة المتصلة في تنظيم علاقة الإنسان بخالقه وبنفسه وغيره وفيه الخطاب العقائدي،مثل قوله تعال: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ? (البقرة:21) ، وفيه الخطاب السياسي، قال الله تعالى:? وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ? (المائدة:49) ، وورد عن أبي هريرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ) (1) . ونقصد بالسياسة معناها الشرعي وهي رعاية شؤون الرعية بالأحكام الشرعية، وفيه الخطاب الاقتصادي، قال الله تعالى: ?وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا? (البقرة:275) ، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: (غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ) (2) ، والسنة مليئة بالأحاديث التي تنظم المعاملات المالية بين الناس بنظام دقيق لا مثيل له، ويشتمل على الخطاب الاجتماعي الذي
(1) صحيح البخاري،"باب ما ذكر عن بني إسرائيل"، جزء 11، ص271.
(2) سنن الترمذي،"باب ما جاء في التسعير"، الجزء 5، ص 141.