الصفحة 11 من 51

انه خطاب عالمي، بمعنى انه جاء يخاطب البشرية جمعاء بقطع النظر عن أعراقهم وأجناسهم وألوانهم واختلاف ألسنتهم، لذا خاطبهم القرآن ب (يابني آدم) و (يا أيها الناس) ، فالإسلام دين عالمي، جاء للناس كافة، قال تعالى: ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا? (سبأ: من الآية28) وقال تعالى: ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ? (الأنبياء:107) . لكن الخطاب الموجه إلى الكفار، يختلف عن الخطاب الموجه إلى المسلمين، وهذا يبرز في كيفية خطاب القرآن للكفار، حيث كان يخاطبهم في أصول الاعتقاد، ويدحض الشبهات والافتراءات التي يثيرونها، ولا يخاطبهم في الفروع، وبديهي أن فاقد الأصول لا يناقش في الفروع، فالخطاب إما أن يكون موجه إلى الكفار مباشرة بدعوتهم لاعتناق الإسلام والدخول فيه وترك ما يخالفه، قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ? (البقرة:21) ، وإما أن يكون موجه إلى المسلمين، وذلك بدعوتهم إلى الالتزام بأحكام الإسلام وعدم الحيد عنها وتطبيقها في الحياة، والآيات كثيرة التي جاءت تنطق بالأحكام الكلية والجزئية التي تخاطب المسلمين، وغالبا ما يكون الخطاب بأحب ما يسمعه المسلمون (يا أيها الذين آمنوا) . وخطاب الإسلام يستهدف العالم جميعا بلا حياء أو خجل، وشرع الجهاد في سبيل الله لإزالة الحواجز المادية التي تحول دون وصول الدعوة إلى عقول وقلوب الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت