الصفحة 18 من 51

تطوير الخطاب الديني، ويأتي بلفظ (تجديد الخطاب الديني) وسماه الاستعمار الإنجليزي قديما (تحديث الإسلام أو تحضير الإسلام أو تجديد الإسلام) ، وجاءت هذه الدعوة متزامنة مع إعلان بوش الحرب الصليبية على الأمة الإسلامية في 11سبتمبر سنة 2001م، وكان المقصود من (الخطاب الديني) ، هو خطاب الإسلام دون غيره، وهذه الدعوة قديمة جديدة فقد كانت منذ الحملات الإستشراقية والتبشيرية على بلاد المسلمين كأحد أذرع صراع الحضارات التي يواجه الغرب بها الحضارة الإسلامية منذ قرون. وحتى لا يلتبس الأمر على المسلمين فان كلمة (تجديد) قد وردت في الحديث الذي رواه أبو هريرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا) (1) ، والتجديد هو إعادة الشيء إلى أصله أو على مثل ما كان عليه، وبذلك فالحديث يقصد إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل قرن من الزمان من يعيد الأمة إلى مسارها الصحيح، ويبدد عنها الانحرافات والضلالات التي أصابت الأمة عبر قرن من الزمان، ومسار الأمة الصحيح إلى يوم القيامة هو كتاب الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع (وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا أمرا بينا كتاب الله وسنة نبيه) (2) .

(1) سنن أبي داود"باب ما يذكر في قرن المائة"، الجزء 11، ص362.

(2) نفس المصدر رقم (18) ، ص173- 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت