الصفحة 19 من 51

عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة...، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (1) ، وعن عائشة رَضِيِ اللَّهُ عَنْها قالت قال رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) (2) .

فالتجديد في مفهوم المسلمين يعني أن نرجع إلى الطريق الصحيح والنبع الصافي، وهو المتمثل في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هذا من حيث معنى التجديد في الفكر الإسلامي.

وليس المقصود أيضا من التجديد التغير في الوسائل والأساليب المستخدمة في توصيل الخطاب للآخرين، فالأساليب والوسائل تعتبر من شكليات الخطاب الديني وليست من مضامينه، وهي لم ينص عليها الشارع وترك التخيير فيها للمسلمين على ألا تخالف حدود الخطاب، فالأصل في الأساليب والوسائل الجواز ما لم تخالف نصا وعلى ألا يتوقف عليها قيام فرض فعندها تندرج تحت قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) .

(1) نفس المصدر رقم (21) "باب في لزوم السنة"، الجزء 12، ص 211.

(2) صحيح البخاري،"باب إذا اصطلحوا على صلح جور"، الجزء 9، ص201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت