الصفحة 20 من 51

أما الذي عناه الغرب من فكرة (تطوير الخطاب الديني) ، إنما هو تغيير وتبديل وتحريف في جوهر الإسلام، لان الغرب يرى أن الإسلام يحمل مفاهيمًا متميزة وخطابه يقوم على التمايز وعدم الاندماج والتمييع، وهو يحمل وجهة نظر خاصة، ويطرح نظامًا بديلا ًلكل الأنظمة الوضعية، وبذلك فهو يشكل تهديدا صريحا لمصالح الغرب، ولذا تعالت أصوات الساسة الغربيين بضرورة تطوير الخطاب الديني عبر صياغة جديدة ترضي آمال الغرب.

المحور الثاني

الجهود الغربية لتطوير الخطاب الديني في البلاد العربية والإسلامية

المتمعن في أحوال البلاد الإسلامية على اختلاف أمكنتها وأقطارها، يلاحظ ويدرك ما تعانيه هذه البلاد من مشاكل سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية عديدة، وإذا ما تعمق في هذه المشاكل، فإنه يجد إنها على الرغم من تعددها وتنوعها ترجع إلى أسباب رئيسية وأساسية، يأتي في مقدمتها تخلى المسلمين عن التطبيق الكامل السليم لأحكام دينهم في كافة شؤون حياتهم، ثم ضعفهم الفكري والتربوي في حاضر حياتهم، فهم ما وقعوا فيما وقعوا فيه من مشاكل وتأخر إلا بعد أن انسلخوا عن أحكام دينهم وأهملوا ما فيه من معاني القوة والعزة، من دعوة إلى الإسلام والعلم النافع والعمل الصالح والجهاد في سبيل الله، وبعد الضعف الفكري الذي طرأ على أذهان المسلمين في فهم الإسلام وإهمالهم طريقة الإسلام في التربية والتعليم، وأصبحوا مقلدين لغيرهم في كافة أنظمة حياتهم (السياسية، والاقتصادية، والتشريعية، والتعليمية… يطبقون نظاما غريبًا عن قيم مجتمعهم وثقافتهم الإسلامية الأصيلة، فأفقدهم هذا التطبيق هويتهم وشخصيتهم المميزة التي كانت لهم إبان عظمة وازدهار الأمة الإسلامية(1) .

(1) عمر محمد الشيباني (1993) "من أسس التربية الإسلامية"الطبعة الثانية، من منشورات الجامعة المفتوحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت