إما أن يمحى هذا الإسلام بتشكيك الناس فيه، وفي قيمه، وفي الأسس التي يستند إليها، ويحاصر بحيث لا يتجاوز نفوذه المسجد، ويفقد سيطرته على سلوك الأفراد وتنظيم العلاقات الاجتماعية، وذلك عن طريق إقناع الناس بأن الدين شيء ومشاكل الحياة شيء آخر.
وإما أن يخضع هذا الإسلام للتطوير بحيث يصبح أداة لتسويغ القيم الغربية، ولتقريب ما بين الشعوب الإسلامية وبين الغرب.
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أصبحت الهجمة الغربية أكثر وضوحًا وأشد شراسة، حيث تشكلت لجنة داخل وزارة الخارجية الأميركية تعرف باسم"لجنة تطوير الخطاب الديني في الدول العربية والإسلامية"، والمقصود هنا هو الخطاب الإسلامي فقط، لأن الأمريكان يعتقدون أن الإسلام بقيمه ومبادئه يمثل خطرًا عليهم، وقررت اللجنة أن تنفيذ هذه الخطط مرهون باستمرار المعونات الأميركية، وفي ذلك يقول المولى عز وجل: ?إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ? (الأنفال:36) وتتمثل التوصيات الأميركية في ما يلي: (1)
تهميش الدين في الحياة الاجتماعية للناس، وذلك عبر إغراق الشعوب العربية والإسلامية بأنماط مختلفة من الحياة العصرية الغربية وحيازة التكنولوجيا الحديثة (التكنولوجيا ذات الطابع الترفيهي) .
(1) نفس المصدر (5) .