الصفحة 22 من 51

ومنذ التسعينات تصاعد المد الإسلامي بشكل واضح، وشعر الغرب وعلى رأسه أمريكيا - بعد سقوط الشيوعية - بهذا المد، وأدركت أن التحدي الذي يواجهها، والذي هو مرشح لمنافستها والقضاء عليها هو الإسلام، فبدأ الغرب بقيادة أمريكيا هجمته وجهوده المدروسة ضد الأمة الإسلامية، ومع أن هذه الجهود الغربية بدأت منذ فترة طويلة بأساليب وأدوات مختلفة، نذكر منها علي سبيل المثال وليس الحصر، ما قام به المعتمد البريطاني في مصر اللورد كرومر من محاولات لتغيير عقول المسلمين، وإبعادهم عن الإسلام. وقد اتخذ لذلك: وسيلتين: أحدهما هو تربية جيل من العصريين، الذين ينشئون تنشئة خاصة تقربهم من الأوروبيين - ومن الإنجليز على وجه الخصوص - في طرائق السلوك والتفكير؛ ومن أجل ذلك أنشأ كرومر (كلية فكتوريا(، التي قصد بها تربية جيل من أبناء الحكام والزعماء والوجهاء في محيط إنجليزي، ليكونوا من بعد هم أدوات المستعمر الغربي في إدارة شؤون المسلمين، وليكونوا في الوقت نفسه مع مضي الوقت أدواته في التقريب بين المسلمين وبين المستعمر الأوروبي، وفي نشر غثاء الحضارة الغربية، أما الوسيلة الأخرى التي اتخذها الاستعمار لإيجاد هذا التقريب المفقود، وعمل على تنفيذها، فهي أبطأ ثمارًا من الوسيلة الأولى، ولكنها أبقى آثارًا، وهي تتلخص في تطوير الإسلام نفسه وإعادة تفسيره، بحيث يبدو متفقًا مع الحضارة الغربية، أو قريبًا منها وغير متعارض معها على الأقل، بدل أن يبدو عدوًا لها معارضًا لقيمها وأساليبها. وهذا ما أكد عليه مؤتمر(الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة) ، المنعقد في برنستون عام 1953م، حيث جاء في كتاب أبحاثه: أن".. هذه المشاكلة لا تقوم إلا بتقارب القيم الأخلاقية والاجتماعية، وهذه القيم لا تتقارب ما دامت الشعوب الإسلامية تعيش على قيم ثابتة تخالف قيم الغرب، وهي قيم الإسلام. فلابد إذن من أحد حلين: (1) "

(1) مؤتمر (الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة) ، المنعقد في برنستون عام 1953م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت