وهذه حلقة غير منفصلة في جهود دءوبة ومتواصلة أخبر عنها ربنا - عز وجل- قال تعالى: ?وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ? (البقرة: 109) ، وقال تعالى: ?وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا? (البقرة: 217) .
وهذا التحرك الغربي الجارف لفرض ما سُمِىَ بالإصلاح أو تطوير الخطاب الديني كوسيلة مزعومة لعلاج التطرف والإرهاب، الذي قيل إنه ينشأ نتيجة لمناهج التعليم الديني، وظهرت في هذا الصدد سياسات ملموسة تمثلت في إصدار التوجيهات التي لا ترد لأنظمة هنا وهناك في البلاد العربية والإسلامية بغلق المعاهد الدينية الإسلامية، أو ضمها إلى نظام التعليم غير الديني، أو فرض تبني مناهج التعليم اللاديني، أو تغيير مناهجها بالكامل لإدخال محتوى (دنيوي) عليها ليحل محل المحتوى الديني. وكانت الهجمة على نظام التعليم الديني الإسلامي بأكمله، وعلى مناهجه ومحتواه وأهدافه ومفهومة وخطابه في إطار الهدف الأكبر، وهو تغيير عقول المسلمين، وتغيير بنية الإسلام نفسه، باعتبار أن مناهج التعليم من أهم الضمانات للحفاظ على ثقافة الأمة، وترسخ لهذا الدين في بنية المجتمعات الثقافية والفكرية والشعورية.
وهذا ما أكده وزير الحرب الأمريكي رامسفيلد، في معرض حديثه عن الإصلاح وتطوير الخطاب الديني، حيث قال إن المدارس الدينية في العالم الإسلامي تجند الشبان المتشددين، وأن هذا الواقع يعرقل التعايش والتعاون بين هذه الشعوب وأصدقاء أمريكا وحلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم إسرائيل، وتحدث عن أهمية هزيمة الإرهاب، ليس فقط بالقوة العسكرية، ولكن أيضًا في حرب الأفكار (1) .
(1) جريدة الحياة اللندنية الصادرة في 25 أكتوبر 2003.