الصفحة 34 من 51

والاعتماد على التربية في توجيه السلوك الاجتماعي وضبطه، ليس بالأمر البسيط بل يتطلب ً تكاثف الكثير من الجهود أثناء الشروع في تحقيقه، لأنه يخص الإنسان بوصفه أفضل ما في الكون من مخلوقات، وميزه الله سبحانه وتعالى عن كثير من المخلوقات، فقد خصه بالعلم والعقل، وخلقه في أحسن تقويم، قال تعالى: ?لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ? (التين:4) ، واستخلفه الله سبحانه وتعالى في الأرض لتعميرها، وسخر له ما في السموات والأرض قال تعالى: ?أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً? (لقمان:من الآية 20) ، قال تعالى: ?وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا? (الإسراء:70) ، وبناءًا على ذلك يمكن إبراز دور التربية كظاهرة اجتماعية، فدور التربية في تنمية الفرد والمجتمع أصبح اليوم من الحقائق المسلم بها بين المربين والاجتماعيين والاقتصاديين والسياسيين، حيث أصبحت نظرة هؤلاء جميعًا إلى ما يصرف على التربية والتعليم على أنه نوع من الاستثمار والتنمية للموارد البشرية، الذي لا تقل أهميته في قيمته عن الاستثمارات في تنمية الموارد المادية (1) .

(1) نفس المصدر رقم (25) ، ص18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت