الصفحة 35 من 51

والمستقرئ لأوضاع التربية والتعليم في البلاد الإسلامية يجد أن النظم التربوية والتعليمية فيها مازالت مشدودة إلى النموذج الغربي أخذًا وتقليدًا، وأخطر ما تستعيره أمة من الأمم، وأشده تشويهًا للذات هو مناهج التربية والتعليم (1) ، فبعد أن أزيلت الدولة الإسلامية من الوجود قام الاستعمار مقامها، يحكم البلاد العربية مباشرة، ويبسط نفوذه على سائر البلاد الإسلامية، فأخذ يركزا أقدامه في كل جزء منها بأساليبه ووسائله الخفية الخبيثة، فوضع مناهج التعليم على أساس فلسفة تربوية ثابتة، وهي وجهه نظره في الحياة التي هي فصل المادة عن الروح وفصل الدين عن الدولة ولم يسمح بجزيئه واحدة أن تخرج عما وضع من مناهج وفرض من برامج، وبذلك نشأ نظام تعليمي لا ديني يلقن القيم والمفاهيم بالأساليب الغربية، وسرعان ما أخذت البلاد الإسلامية تغرق بأجيال من الخريجين غالبا ما يكونون على قدر كبير من الجهل بأمور دينهم وتراثهم الإسلامي، لذلك أصبحنا مثقفين ثقافة فاسدة تعلمنا كيف يفكر غيرنا، وتجعل العجز فينا طبيعيا، لأن فكرنا غير متصل ببيئتنا، وشخصيتنا، وتاريخنا، ولا مستمد من مبدأنا (2) .

(1) نفس المصدر رقم (27) ، ص22.

(2) تقي الدين النبهاني (2001) "التكتل الحزبي"ط4، من منشورات حزب التحرير،ص11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت