الصفحة 36 من 51

والأمة الإسلامية بعد أن سارت فترة من الزمن مبتعدة عن أفكارها ومنقطعة عن طريقة تفكيرها في وقائع الحياة، مما أوجد في عقليات أبنائها فراغًا فتح لأعدائها فرصة توصيل أفكارهم وترسيخها في قسم من هذه العقليات لتكون بديلا عن مفاهيم الإسلام (1) . وبالرغم من ذلك يتم التركيز من قبل الغرب وعلى رأسه أمريكيا على أمر تطوير الخطاب الديني، بمعنى تغيير (القيم والتصورات والمبادئ التي يحتويها هذا الخطاب) ، والوسيلة لذلك مناهج التربية والتعليم، وفي ذلك يقول مساعد وزير الدفاع الأمريكي دوغلاس فيث"... أما اليوم فإننا بحاجة لإيلاء عناية أكبر لما يغرسه المدرسون في أذهان تلامذتهم هنا مكمن مفتاح السلام)، فقد تنبه الأمريكيون لعظيم أثر مناهج التربية والتعليم في تغيير إسلام المسلمين، لذلك زاد اهتمامهم بها وتركيزهم عليها، فبالمناهج يستطيعون السيطرة على الجيل القادم سيطرة تامة، وكأنهم تنبهوا لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو هريرة عند مسلم (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ) (2) ، فهم يريدوا أن يهودوا أو ينصروا أو يدمقرطوا أبناء المسلمين."

(1) هشام البدراني (1997) "مفاهيم علماء النفس"، الطبعة الأولى، دار البارق، الأردن، ص5.

(2) صحيح مسلم،"باب معني كل مولود يولد على الفطرة"، الجزء13، ص127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت