الصفحة 37 من 51

والتركيز على تطوير الخطاب الديني، إنما يستهدف ثقافة الأمة التي هي العمود الفقري لوجودها وبقائها، فعلى هذه الثقافة تبني حضارة الأمة وتتحدد أهدافها وغايتها ونمط عيشها، وبهذه الثقافة ينصهر أبنائها في بوتقة واحدة، فتتميز الأمة عن سائر الأمم في عقيدتها وما ينبثق عنها من أحكام ومعالجات وأنظمة، وما يبنى عليها من معارف وعلوم، وما دار من أحداث مرتبطة بهذه العقيدة، كسيرة الأمة وتاريخها، فإذا اندثرت هذه الثقافة انتهت الأمة، كأمة متميزة، فتبدلت غايتها وتحول ولاؤها، وتخبطت في سيرها وراء ثقافات الأمم الأخرى (1) .

فالغرب يستهدف عقولًا وفكرًا واتجاهات وميولأً ومعارف، مما يجعلنا نؤكد أن الغزو العسكري يرافقه غزو فكري وتربوي، سلاحه الأساسي هو التربية والتعليم بمعناها الواسع الذي يجعل منها تلك العملية المتكاملة الشاملة التي تسعي من خلالها إلى تنمية شخصية الإنسان (2) .

(1) كتيب أصدره حزب التحرير (2004) "أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة"، الطبعة الأولى، دار الأمة للطباعة والنشر، لبنان، من منشورات حزب التحرير، ص7.

(2) سعيد إسماعيل علي (1997) "التربية الإسلامية وتحديات القرن الحادي والعشرين"، مجلة المسلم المعاصر، العدد (85) ، السنة (21) ، ص42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت