الصفحة 38 من 51

وهذا الوصف لواقع الأمة والتحديات التي تم التعرض لها، وبيان الخلل والأزمة، كان من باب التشخيص ورصد مظاهر المرض ليتسنى الاهتداء إلى الصورة السوية والمثلى التي لا بد أن يكون عليها المجتمع والأمة. وعندما تحتقن المواقف التي تمر بها الأمة وتحدد التحديات والمشكلات التي تواجهها، وعندما يصيب الخلل النظام البنيوي العام. وهي ترى غيرها يواصل قفزاته إلى الأمام، وهي أحيانًا تظل مكانها لا تبرحه، وأحيانًا أخرى تجد جهودها لا تعينها على تجاوز الفجوة، مما ينعكس على البنى الفرعية للمنظومة المجتمعية الكلية. أو ما يطلق عليه"النظام التربوي"، وليس المقصود بالنظام التربوي المراحل المتدرجة للتعليم، وإنما جملة ما يقع في الدائرة التربوية من تنظيمات ومراحل تعليمية ومؤسسات وأفراد وعاملين وقواعد ومبادئ ومحتوى تعليمي- وهكذا (1) .

لذلك كله لا بد وأن يقدح علماء ومصلحو ومفكرو الأمة زناد فكرهم عن حقيقة الأزمة بحثًا عن الطريق الذي يعينها على تجاوز أزمتها ومواجهتها بكل اقتدار، والرد على كل التحديات ودفع كيد الخصوم باستئناف الحياة الإسلامية، وذلك بإيجاد الفكر الإسلامي في الحياة بإرجاع الحياة إليه، أو رجوع الإسلام للحياة، باستعمال الإسلام لتدبير شؤون الإنسان والعالم (2) ، ثم لا يقف بها عند هذا الحد بل يساعدها كذلك على أن تصل إلى ما يجعل مكانتها مرموقة بين الأمم.

والأمة الإسلامية لا ينبغي أن توقف مكانها عند حد أن تكون مرموقة، بل لابد أن تحقق وصف الخالق لها بأنها"خير أمة أخرجت للناس". وهذا الوصف ليس وصفًا لحاله موروثة بالفطرة تتسلمه جاهزة، وإنما هو استحقاق مكتسب، لا يجيء إلا نتيجة مجاهدة واجتهاد ومكايدة وكد ومثابرة ومصابرة.

(1) نفس المصدر رقم (27) ، ص322.

(2) نفس المصدر رقم (47) ، ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت