الصفحة 5 من 51

وإيمانًًا منا بخطورة الهجمة وعمقها، وخطورة أدواتها من عملاء فكريين، وممن يسمون علماء باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، ومع شعورهم أن الأمر يصعب على الأمة هضمه في ضل توجه الأمة لاستئناف الحياة الإسلامية، تطلب ذلك غموضًا وإبهامًا وعدم وضوح متعمد، بمعنى هل المراد بتطوير الخطاب الديني الأساليب والوسائل (الشكليات) ، أم المضمون (القيم والتصورات والمبادئ) .

لذلك جاء هذا البحث المتواضع ليناقش المحاور التالية:

ماهية الخطاب الديني.

الجهود الغربية لتطوير الخطاب الديني في البلاد العربية والإسلامية كتحديات تربوية معاصرة

الرؤيا التربوية لمواجهة تطوير الخطاب الديني.

وسيركز البحث على الفترة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فالهجمة الغربية بعدها أصبحت أكثر وضوحأ وشراسة، وأصبح دعاة تطوير الخطاب الديني وتغيير مناهج التربية والتعليم يعلوا صوتهم.

المحور الأول

ماهية الخطاب الديني

تعريف الخطاب الديني:

الخطاب الديني بهذا التركيب الإضافي هو مصطلح جديد، ذاع في العصر الحديث، وأول من أطلقه الغرب، ولم يُعرف هذا الاصطلاح من قبل في ثقافة المسلمين، بمعنى أنه ليس مصطلحا له وضع شرعي في الإسلام كالمصطلحات الشرعية الأخرى مثل الجهاد والخلافة والديار والخراج.... الخ، وإنما هو مصطلح جديد، اصطلح عليه أهل هذا الزمان، وقبل أن نشرع بالتعريف الاصطلاحي لكلمة (الخطاب) سنبدأ بالتعريف اللغوي أولا، لأن مدلولات اللغة غالبا ما تؤثر في المصطلحات والمعاني التي يصطلح عليها الناس.

أولًا: تعريف الخطاب لغةً: جاء في لسان العرب أن (الخطاب هو مراجعة الكلام، وقد خاطبه بالكلام مخاطبة وخطابا... والمخاطبة مفاعلة من الخطاب) (1) .

(1) ابن منظور"لسان العرب - مادة"خطب"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت