لذلك تشكلت لجنة داخل وزارة الخارجية الأميركية تعرف باسم"لجنة تطوير الخطاب الديني في الدول العربية والإسلامية"، وأوصت اللجنة بعدة توصيات مرهون تنفيذها بالمعونات الأمريكية، ومن الواضح من الوثائق الأمريكية، ومن أراء بعض الخبراء الأمريكان المتخصصين: أنّ الإصلاح المطلوب هو تغيير ثقافي بنيوي في المجتمعات العربية والمسلمة، من خلال استبدال القيم الاجتماعية الأساسية التي تحكم تصورات الناس وسلوكهم (1) ، ووسيلتهم لتحقيق هذه الأهداف هي مناهج التربية والتعليم، لكون التربية والتعليم هي وسيلة المجتمع لنقل ثقافته والمحافظة على عقيدته، وإرساء المثل والقيم التي يراد غرسها في النشء، وعن طريق التربية تصوغ الجماعة أفرادها، والدول شعوبها وتوجه سلوكهم وأخلاقهم وفق الأهداف التي يسعى إليها المجتمع.
واتساقا مع الحملة الغربية تعالت أصوات تنادي بالدعوة إلي ما أسمي بتجديد أو تطوير الخطاب الديني الإسلامي، والتي بدأت في بعض البلدان العربية بتعليمات عليا واضحة، وسرعان ما تحولت إلي تيار جارف ودعوة مبتذله يرددها الكثيرون، ولا تكاد تمر مناسبة بدون توجيه نداء حار لتطوير الخطاب الديني وتغيير المناهج، مما يفرض على الأمة تحديات كبيرة، لكون السهام الغربية موجهة لعمود الأمة الفقري والمتمثل بثقافتها، والتي تميز الأمة المستخلفة الوارثة لتراث العقيدة، الشهيدة على الناس، وهى بغير هذه الثقافة ضائعة مبهمة الملامح، وكون التربية والتعليم من أهم الضمانات للحفاظ علي ثقافة الأمة ونقلها عبر الأجيال يضع الأمة بمجموعها أمام تحدي تربوي كبير.
(1) جريدة الأسبوع القاهرية في 20 كانون الثاني 2003.