الصفحة 3 من 51

ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر (2001) ، أشار الكثير من الكتاب أن هذه الأحداث شكلت نقطة فاصلة في تاريخ العلاقات الدولية، وبدأت الكتابات والتحليلات تتخذ هذا التاريخ كبداية لنمط جديد من أنماط التعامل الدولي والتفاعلات الإنسانية، فهذه الأحداث أعطت دفعة جديدة للخطاب السياسي الذي تتبناه قوى اليمين الديني في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يؤكد منظرو هذا الخطاب أن الصراع الدولي القادم هو صراع حضارات، والحضارات في تصورهم تتمحور حول الأديان، فكل دين يمثل حضارة، والعدو الأوحد للغرب هو الإسلام (1) ، لذلك انطلقت دعوات متعددة من جهات كثيرة تدعوا إلى إعادة النظر في الخطاب الإسلامي، وقد ترافقت هذه الدعوات مع إعلان الإدارة الأمريكية الحرب على الإرهاب، ولم تقف خطورة الحرب على الإرهاب عند حدود الأبعاد السياسية والأمنية في ملاحقة الحركات الإسلامية، وإنما امتدت إلى محاولة التأثير على المجتمعات العربية والمسلمة من خلال تجفيف وتبديد منابع الدين داخل هذه المجتمعات، والعمل على تغيير مناهج التربية والتعليم (2) .

(1) عبدالعزيز شادي (2002) "الخطاب الديني والصراعات الدولية"، مجلة شؤون عربية، تصدر عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ص148.

(2) محمد عمارة (2004) "'الخطاب الديني بين التجديد الإسلامي والتبديد الأمريكاني' دار الشروق الدولية، القاهرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت