وعليه فالخطاب الإسلامي هو الرسالة التي نزلت من فوق سبع سماوات عن طريق الوحي، لتنظيم علاقات البشر مع خالقهم وأنفسهم وغيرهم، وهذا الخطاب هو الذي يحدد المصلحة من المفسدة، والصالح من الطالح، والمستقيم من المعوج، والمؤمن من الكافر، والصواب من الخطأ، ويقرر السلم من الحرب، وهو الميزان الذي يفصل في ميزان الخلق إلى الجنة أو النار، هذا هو الخطاب
الإسلامي المقدس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو محفوظ بحفظ الله إلى يوم القيامة قال تعالي: ?إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ? (الحجر:9) .والخطاب الديني هو معنى الحكم الشرعي (خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد بالاقتضاء أو بالوضع أو التخيير) (1) .
أسس الخطاب الديني:
يقوم خطاب الإسلام على أساسين بينهما ارتباط وثيق وامتزاج وتلازم إلى حد عدم الانفصال، وهما مجتمعان يشكلان الخطاب الإسلامي.
أولًا: الوحي:
وهو المتمثل بنصوص القران الكريم ونصوص السنة النبوية، وما ارشد إليه من إجماع صحابة وقياس، وهي المصادر الأربعة التي تقوم عليها الثقافة الإسلامية، وينتج عنها كل فكر إسلامي، وأول هذه المصادر هو:
الكتاب الكريم: (وهو القرآن المنزل علي سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف بالأحرف السبعة نقلا متواترا) (2) . وهو كلام الله عز وجل الأصل المقطوع به عند جميع المسلمين، وهو المصدر الأول للتشريع كما يقول الأصوليون، قال تعالى: ?إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا? (الإسراء:9) .
(1) عطا أبو الرشتة"دراسات في أصول الفقه - تيسير الوصول إلى الأصول"، ص7.
(2) سيف الدين الآمدي (1985) "الإحكام في أصول الأحكام"، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، المجلد الأول، ص137.