الصفحة 1 من 6

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمْدُ للهِ رب العالمين، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، r وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ، وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:

ما أعظم الوصية وما أقدسها في قلوب المؤمنين، إذا كان الموصي هو رب العالمين، ومبلغها هو رسول الله إلى الخلق أجمعين، فلقد جاء عن النبي r في ما أوصاه ربه به (( وأوصاني بالإخلاص في السر والعلانية ) )، وكلمة الإخلاص في معناها اللغوي تعني الصفاء والنقاء من الأخلاط والشوائب وتعني السلامة من المكدرات والأوصاب، وفي المجال الديني والخلقي فإن المخلص هو ذلك الذي يتقرب بعمله إلى الله وحده، لا يريد من غيره جزاء ولا شكورا، وقد أكد القرآن هذا المعنى في غير ما آية، قال تَعَالَى:) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي، فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ (( [1] ) ، وقوله تَعَالَى:) وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ (( [2] ) ، وأشدها تركيزا على معنى الإخلاص هي آية الكهف التي جاءت جوابا لذلك الرجل الذي قال لرسول الله r: (( إني لأقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موطني ) )، فلم يرد عليه رسول الله حتى نزل قوله تَعَالَى:) فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (( [3] ) .

عِبَادَ اللهِ:

إن القلب أحد أمرين إما مستودع للأنوار الربانية أو مرتع للنزعات الشيطانية وصدق رسول الله r حين قال: (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) )، ولقصور إدراكنا نعتقد أن لا حيلة لنا في هذه القلوب، ولا خيرة لنا في أمر صلاحها أو فسادها إذ هي بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء؟ قد يحلو للعاجز منا أن يركن إلى هذا التصور الخاطئ فيحمل القضاء والقدر سوء تصرفه وتمرده عن ربه، كلا فإن لنا في رسول الله إسوة حسنة فهو المخلص المتبتل وهو الرباني المتوكل، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فهل قعد عن العمل؟ وهل اتصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت