فيهم حب التضحية وفقدوا الإخلاص في القول والعمل، واصبحوا بعيدين عن مطالبهم الروحية من راحة البال وهدوء الخاطر وسكون النفس، ولا سبيل لصلاح أحوالهم إلا بالرجوع إلى فضيلة الإخلاص.
أيُّهَا المُسْلِمُونَ:
ما أكثر الذين يضربون في فجاج الأرض ويتجشمون الصعاب طلبا للعلم أو الارتزاق، أو السياحة والتأمل في الآفاق! وما أكثر الذين يترددون على البقاع المقدسة للحج أو الإعتمار أو يقومون الليل ويصومون النهار، وهم في عملهم ذلك لا يريدون وجه الله، ولا تصفو نواياهم من شوائب الرياء، وهم يتصيدون المنافع العاجلة، فالرياء ـ عِبَادَ اللهِ ـ رذيلة يلجأ إليها ضعاف النفوس ممن تعوزهم الشجاعة والجرأة في مواقفهم، فتزج بهم في زمرة المنافقين الذين يقول الله تَعَالَى عنهم:) يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا (( [5] ) ، إن ضعف الإخلاص عند كثير من الناس جعل المجتمع يشقى ويتراجع إلى الوراء.
فاتقوا الله ـ رحمكم اللهِ ـ وكونوا كأسلافكم نصرة للحق ومضاءًا في العزم وتآزرا في الملمات وإخلاصا في العمل واعتصاما بالدين، واسألوا الله تَعَالَى أن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن ويطهر قلوبنا وصدورنا من الرياء والنفاق وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ ... إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ إِمَامُ الأَنبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إذا كان الإخلاص بهذه المنزلة من الأثر في نجاح الأعمال، وقبولها عند الله ذي العزة والجلال فإنه أصبح لزاما علينا أن نحاسب أنفسنا، ونتبين ما لدينا من رصيده في قلوبنا، وقد