الصفحة 20 من 35

لقد روى الأمام البخاري عن أنس بن مالك أن رجلًا من الأنصار أتى للرسول - صلى الله عليه وسلم - فسأله (أي سأله حاجه) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أما في بيتك شئ، فقال الأنصاري: بلى، حلس (أي كساء غليظ) نلبس بعضه، ونبسط بعضه وإناء نشرب فيه الماء فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ائتي بهم.فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صل الله عليه وسلم بيده وقال: من يشتري هذه،فقال رجل: انا فأخذهما بدرهمين فأعطاها إياهما رسول الله، فأخذها منه وأعطاها للأنصاري وقال: اشتري بأحدها طعامًا فانبذه إلى اهلك واشتري بالأخر قدوما فائتني به فأتاه به فشد به رسول الله عودًا بيده ثم قال: اذهب واحتطب وبع ولا أرينك إلا بعد خمسة عشرة يوما ففعل الرجل وعاد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد انقضا المدة وقد أصاب 10 دراهم فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها الأخر طعامًا، فقال رسول الله: (هذا خير لك من أن تجئ والمسالة نكته في وجهك يوم القيامة) من الحديث السابق نستنتج ما يلي:

استخدام رسول الله لاستراتيجيات سباقة، سبق بها الإسلام كل النظم التي لم تعرفها البشرية إلا بعد قرون طويلة من ظهور الإسلام، وهي:

لم يعالج الرسول مشكلة السائل المحتاج بالمعونة المادية الوقتية.

لم يعالج الرسول المشكلة بالوعظ المجرد والتنفير من المسالة.

جعله رسول الله بهذه الآلية أن يعالج مشكلته بنفسه وبشكل ناجح.

تعليم الرسول للرجل السائل وللبشرية بضرورة استغلال الموارد المتاحة وان صغرت في حجمها أو نوعها.

إرشاد الرسول للرجل للعمل الذي يناسب شخصيته وقدرته ومهارته وظروفه والبيئة التي يعيش بها.

أعطاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فترة زمنية خمسة عشر يومًا ليعرف مدى ملاءمة هذا العمل للرجل وهل يحتاج لعمل أخر أم لا. (عبيد: 1997م، ص107) .

هيئ الرسول - صلى الله عليه وسلم - له ظروف العمل وآلته عندما اخذ الآلة وشدها بحبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت