الصفحة 44 من 54

يقول الأستاذ منير الغضبان: واستطاعت هذه العصابة بوحدة كلمتها واستعدادها للفداء أن تغير موقف مكة كلها وتكسر طوق الحصار الاقتصادي وتحطم القيود الاجتماعية وتعيد الحقوق المغتصبة إلى أصحابها وتلغي الظلم القائم على المسلمين (1) .

ويقول ابن أبي حديد:"على الرغم من وجود أناس من بني هاشم يُبغضون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنهم حافظوا عليه ولم يسلموه أو يوافقوا على قتله فعلى سبيل المثال كان من ضمن المحاصرين الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب وكان شديدًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُبغضه ويهجوه بالأشعار إلا أنه لا يرضى بقتله ولا يقارَّ قريشًا في دمه محافظة على النسب، وكان سيد المحصورين في الشعب ورئيسهم وشيخهم أبو طالب بن عبدالمطلب وهو الكافل الحامي" (2) .

يقول الدكتور هاشم الملاح: إن العامل الأساس الذي حمل بني هاشم وبني المطلب على حماية الرسول - صلى الله عليه وسلم - والدفاع عنه هو عامل اجتماعي يتصل باعتبارات التضامن والتكافل بين أفراد العشيرة الواحدة في كل الظروف (3) .

ولذلك حين يتوحد المحاصَرون وتكون إرادتهم واحدة،لن تتمكن أية قوة من ثنيهم عن مبادئهم وثوابتهم وسيتراجع الأعداء أمام هذا الثبات والتوحد.

عظمة الصف المسلم والتزامه بأوامر القيادة:

إن طاعة القيادة وعدم معصيتها من الأسباب التي أدت إلى تماسك المجتمع وعدم إحداث انقلاب داخلي على المسلمين. وهذه نقطة في غاية الأهمية لتوحد المسلمين وتماسكهم وتكاتف المتعاطفين معهم وعدم إحداث شرخ في صفوف المحاصَرِين.

قال د. راجح الكردي:"الصبر وتحمل الأذى وسماع أمر القيادة له دور كبير في المحافظة على الصف الداخلي وتوحيد الجهود ضد العدو" (4) .

(1) المنهج الحركي ص87.

(2) شرح نهج البلاغة 14/65.

(3) الوسيط في السيرة ص200.

(4) شعاع في السيرة ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت